أحمد مصطفى المراغي
28
تفسير المراغي
تفسير المفردات أخا عاد : هو هود عليه السلام ، والأحقاف : واحدها حقف ( بالكسر والسكون ) وهو رمل مستطيل مرتفع فيه انحناء ، سمى به واد بين عمّان ومهرة كانت تسكنه عاد ، وكانوا أهل عمل ، سيارة في الربيع ، فإذا هاج العود رجعوا إلى منازلهم ، وهم من قبيلة إرم ، والنذر : واحدهم نذير أي منذر ، من بين يديه : أي من قبله ، ومن خلفه : أي من بعده ، لتأفكنا : أي لتصرفنا ، عن آلهتنا : أي عن عبادتها ، بما تعدنا : أي من معاجلة العذاب على الشرك : إنما العلم عند اللّه ، أي العلم بوقت نزوله عند اللّه ، والعارض : السحاب الذي يعرض في أفق السماء قال الأعشى : يا من رأى عارضا قد بتّ أرمقه * كأنما البرق في حافاته الشّعل مستقبل أوديتهم : أي متجها إليها ، تدمّر : أي تهلك ، حاق : أي نزل ، صرفنا : أي بيّنا ونوّعنا ، الآيات : الحجج والعبر ، فلو لا : أي فهلا ، نصرهم : أي منعهم ، قربانا : أي متقربا بها إلى اللّه ، ضلوا عنهم : أي غابوا عنهم ، إفكهم : أي أثر إفكهم وصرفهم عن الحق ، وما كانوا يفترون أي وأثر افترائهم وكذبهم . المعنى الجملي بعد أن أورد سبحانه الدلائل على إثبات التوحيد والنبوة التي أعرض عنها أهل مكة ولم يلتفتوا إليها ولم تجدهم فتيلا ولا قطميرا ، لاستغراقهم في الدنيا واشتغالهم بطلبها - أردف هذا ذكر قصص عاد وما حدث منهم مع نبيهم هود عليه السلام وضرب لهم به المثل ليعتبروا فيتركوا الاغترار بما وجدوه من الدنيا ، ويقبلوا على طاعة اللّه ، فقد كانوا أكثر منهم أموالا وأقوى منهم جندا ، فسلط اللّه عليهم العذاب بسبب كفرهم ، ولم يغن عنهم مالهم من اللّه شيئا .